لقوله :
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
*
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
[ النازعات : 3 و 5 ] .
وبالجملة يربّي الأرواح بأنواع علومه وجوامعه ، والأشباح بأصناف نعمه وأنعامه ، ونفوس العابدين بأحكام شريعته ، وقلوب العارفين بآداب طريقته وذوات الكاملين بأنوار حقيقته ، ( . . . ) ويربّي كلّ مخلوق من الأزل إلى الأبد وقوى كلّ موجود من الأبد إلى الأزل تارة بواسطة الاسم الإله ، وتارة بواسطة الاسم الربّ ، وتارة بواسطة الاسم الرحمن ، وتارة بواسطة الاسم الرحيم .
وعند التحقيق بجميع الأسماء لأنّ الكلّ من حيث الكلّ لا يربّي إلّا بالكلّ ، ولهذا قيل له : « أحد بالذّات كلّ بالأسماء » وذلك لأنّ لكلّ اسم خصوصيّة ولكلّ مسمّى كذلك ، والمناسبة بينهما شرط .
ولخصوصيّة هذا الاسم بأكثر من غيره من السيادة والمالكيّة والتربيّة ، وكذلك بالمصلحيّة والمنعميّة والمتمّمّية وأمثالها خصّ بقربه الاسم اللّه صورة ومعنى ، أمّا صورة فمعلوم من تمايز كتابه وتركيب كلامه وأمّا معنى فلأنّه لو لم يكن بهذه المنزلة والمرتبة عند اللّه لم يجعله ثانيا لاسم ذاته الكريم كما جعل في « بسم اللّه » ثانيا ذاته الرحمن .
و « الرحمن الرحيم » ومن عظم منزلته وعلوّ شأنه أمر الأنبياء الكبار والرّسل العظام صلوات اللّه عليهم أجمعين يدعونه به :
( دعاء الأنبياء الكبار ب : الربّ )
أوّلهم آدم عليه السّلام حيث قال :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
[ الأعراف 23 ] .