تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الإحصاء يجب أن يكون هذا الفيض دائما أبدا وهذه القوابل كذلك وهذا هو معنى قولهم : « الممكنات غير متناهية والتجلّيات غير متكرّرة » وهذا هو معنى قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
ومعنى قوله :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
وهذا هو الغرض في البحث من هاتين المقدّمتين . وأمّا علّة الصاق هذا لاسم بالاسم اللّه وهي أنّ الوجود العلمي مخصوص بالإله ( باللّه ) المسمّى بالفيض الأقدس ، والوجود العيني مخصوص بالربّ المسمى بالفيض المقدّس ، أو الوجود العيني مخصوص بالفيض الأقدس والوجود الشهادي مخصوص بالفيض المقدّس ، والوجود العيني تابع للوجود العلمي فيجب أن يكون اسم الربّ تابع للإسم اللّه . . . ( وإن شئت قلت ) نسبت هذا الفيض بالتجلّي ، ونسبت الفيض الأقدس إلى التجلّي الأوّل ( . . . ) والفيض الجامع بينهما إلى التجلّي الثالث وفي ذلك أيضا مطابق موافق لما . . . . ولأنّ المراد واحد . أمّا التجلّي الأوّل وهو تجلّي الذات وحدها ( أزلا ) . . . وهي الحضرة الأحديّة الّتي لا نعت فيها ولا اسم إذ الذات الّتي هي الوجود الحقّ المحض وحدته ( . . . ) لأنّ ما سوى الوجود من حيث هو وجود ليس إلّا العدم والباطل وهو اللّاشيء المحض ، فلا يحتاج في أحديّته إلى وحدة وتعيّن يمتاز به عن شيء ولا عن غيره فوحدته عين ذاته ، وهذه الوحدة منشاء الأحديّة والواحديّة لأنّها عين الذات من حيث هي أعني لا بشرط شيء ولا بشرط لا شيء أي المطلق الّذي يشمل كونه بشرط أن لا شيء معه وهو الأحديّة وكونه ، بشرط أن يكون معه شيء وهو الواحديّة والحقائق في الذات الأحديّة كالشجرة في النواة وهي غيب الغيوب .