« أنّ للربوبيّة سرّا ، لو ظهر لبطلت الرّبوبيّة » ، وذلك لبطلان ما يتوقف عليه .
وقال غيره : ( أنّ للسرّ ) سر آخر وهو لطيف حسن وهو قوله :
سرّ الرّبوبيّة هو ظهور الربّ بصور الأعيان فهي من حيث مظهريّتها للربّ القائم بذاته والظاهر بتعيّناته قائمة به ، موجودة بوجوده ( فهم ) فهي عبيد مربوبون من هذه الحيثيّة ، والحقّ ربّ لهم فما حصلت الرّبوبيّة بالحقيقة إلّا بالحقّ ، والأعيان معدومة ( على ) بحالها في الأزل فلسرّ الرّبوبيّة سرّ به ظهرت ولم تبطل .
وإذا عرفت هذه المقدّمات .
فاعلم ، أنّ الإله يطلب دائما المألوه والمألوه الإله ، والربّ المربوب والمربوب الربّ لاقتضاء ذات كلّ واحدة منهما ما يناسب حاله فكما أنّ الألوهيّة لا تتصوّر بغير المألوه فكذلك الرّبوبيّة لا تتصوّر بغر المربوب ، هذا هو التوقّف المشار إليه أعني توقّف كلّ واحد منهما على الآخر ، لأنّ الرّبوبيّة نسبة والألوهيّة كذلك ، والنّسبة لا بدّ لها من المنتسبين ، والمنتسبين هو الإله والمألوه والربّ والمربوب ، فمن هذا يطلب دائما الإله المألوه والربّ المربوب وبالعكس .
فإذا طلبت هذه المألوهات والمربوبات من الإله والربّ الوجودات العلميّة والعينيّة بلسان الحال والاستعداد ، والإله والربّ من حيث إنّهما إسمان من أسماء الجواد المطلق الّذي يجب له الجود من ذاته من غير توقّف ، فيجب عليهما بمقتضى الذات ( . . . ) أن يفيضان الوجود العلمي والعيني على ( . . . ) المألوهات والمربوبات بحسب قابليّتهم واستعدادهم وهذا هو الرّبوبيّة العظمى وحيث إنّ التجلّي غير متناه والقوابل غير قابل
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 44
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٤