و ( سببان ) للأكوان الخارجيّة هي منشاء الأسماء الرّبوبيّة كالرازق والحفيظ .
فالربّ ( اسم ) خاصّ يقتضي وجود المربوب ( وتحقّقه ) والإله يقتضي وجود المالوه و ( تعيّنه ) وكلّ ما ظهر من الأكوان فهو صورة اسم ربّاني يربّه الحقّ به ، منه يأخذ ما يأخذ وبه يفعل ما يفعل وإليه يرجع فيما يحتاج إليه وهو المعطى إيّاه ما يطلبه منه ولهذا ورد في القرآن رب الأرباب والرحمن الخالق والمراد أنّ كلّ اسم رب لمربوبه وهو رب الأرباب .
ومن هذا ورد في الاصطلاح القوم أيضا : ربّ الأرباب يعني أنّه هو الحقّ باعتبار الاسم الأعظم والتعيّن الأوّل الّذي هو منشأ جميع الأسماء وغاية الغايات وإليه يتوجّه ( . . . ) وإليه الإشارة بقوله :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] .
لأنّه عليه السّلام مظهر التعيّن الأوّل والرّبوبيّة المختصّة به هي هذه الرّبوبيّة العظمى ( . . . ) والرّبوبيّة غير الربّ ( . . . ) والألوهيّة غير الإله ( . . . ) فإن السلطنة غير السلطان والمالك غير الملك ، وذلك لأنّ الرّبوبيّة والألوهيّة موقوفتان على المألوه والمربوب والنسبة بينهما والإله والرّبّ ليسا موقوفين على شيء فالألوهيّة والرّبوبيّة لا يتصوّران إلّا مع المألوه والمربوب ولهذا قيل إنّ للربّ سرّا لو ظهر لبطلت الرّبوبيّة وذلك السرّ عند التحقيق هو توقّف كلّ واحد منهما على الآخر كما ورد في اصطلاحهم عند بيان سرّ الرّبوبيّة وهو قولهم :
سرّ الرّبوبيّة هو توقّفها على المربوب لكونها نسبة لابدّ من المنتسبين ، واحد المنتسبين هو المربوب وليس إلّا الأعيان الثابتة في العدم والموقوف على المعدوم معدوم ، ولهذا قال سهل القسري « فصوص الحكم ، فصّ الإسماعيلي » :