وبإعتبارات الخمسة عند البعض الآخر وهي : السيادة والملك والتربية والإصلاح والثبات ، لأنّ الربّ هو المصلح والسيّد والمالك والثابت والمربّي .
وبالجملة اسم الربّ بتربيته العالمين ( وتقويتهم ) أنسب بعد اسم اللّه من غيره للصّلاحيّة الّتي هي لازمة له بالذّات دون غيره ، ولهذا انحصرت الحضرات الكلّيّة الإلهيّة في الثلاثة دون الخمسة الّتي هي : الحضرة الأحديّة والحضرة الواحديّة والحضرة الرّبوبيّة المناسبة بحضرة الذات وحضرة الصفات وحضرة الأفعال .
أمّا الحضرة الأحديّة وهي الحضرة الذّاتيّة المطلقة الّتي لا تعلّق لها بأحد ولا لأحد بها فإنّها في عين الإطلاق ومحض الكون الّذي لا يطلع به على أحد غيره والكنز المخفي إشارة إلى تلك الحضرة لقوله :
« كنت كنزا مخفيّا » . « 29 »
وأمّا الحضرة الواحديّة فهي حضرة الأسماء والصفات ، والصفات العلميّة والأعيان الثابتة الإجماليّة والتفصيليّة .
وأمّا الحضرة الرّبوبيّة فهي حضرة الأعيان الخارجيّة والموجودات العينيّة الشهاديّة أرواحا كانت أو أجسادا وليس هناك شيء بخارج عن هذه الثلاث .
والحضرتان الباقيتان من الخمسة الكلّيّة المتقدّمة ذكرها داخلتان في هذه الثلاث ، فالفيض الأقدس يختصّ بالحضرة الأحديّة الّذي هو عبارة عن تعيّن كلّ موجود في علمه أزلا وأبدا .
هامش
( 29 ) قوله : كنت كنزا مخفيّا .
راجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 86 ، التعليق 58 .