تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ولقول داود عليه السّلام الّذي قال : « 23 » « سألت ربّي وقلت : لماذا خلقت الجنّ ، قال : « لما هم عليه » . وقد سبق أنّ الحمد عبارة عن قيام العبد لما خلق لأجله فيكون حمدهم هو الّذي هم عليه وخلقوا لأجله الّذي هو المعرفة والعبوديّة بمصداق قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] . أي ليعرفون ، لأنّ العبوديّة شاملة للمعرفة والعبوديّة وجامعة للعلم والعمل والحمد والشكر وغير ذلك ، ولقوله الجامع لهذه المعاني كلّها :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] . لأنّ اللام والميم في « لتعلموا » لام التعليل والعلّة فيه معرفته لقوله :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمّد : 19 ] . ولقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ آل عمران : 18 ] . ومن هذا قال بعضهم : الحمد بالفعل ولسان الحال هو ظهور الكمالات
هامش
- 4 ، ص 2401 الحديث 9 . وراجع « التفسير المحيط الأعظم » ج 1 ص 304 التعليق 64 ، وج 3 ص 31 ، التعليق 16 . ( 23 ) قوله : لقول داود عليه السّلام - قوله : لما هم عليه . راجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 3 ص 234 التعليق 125 .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 36 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي