ولقول داود عليه السّلام الّذي قال : « 23 »
« سألت ربّي وقلت : لماذا خلقت الجنّ ، قال : « لما هم عليه » .
وقد سبق أنّ الحمد عبارة عن قيام العبد لما خلق لأجله فيكون حمدهم هو الّذي هم عليه وخلقوا لأجله الّذي هو المعرفة والعبوديّة بمصداق قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] .
أي ليعرفون ، لأنّ العبوديّة شاملة للمعرفة والعبوديّة وجامعة للعلم والعمل والحمد والشكر وغير ذلك ، ولقوله الجامع لهذه المعاني كلّها :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] .
لأنّ اللام والميم في « لتعلموا » لام التعليل والعلّة فيه معرفته لقوله :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمّد : 19 ] .
ولقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ آل عمران : 18 ] .
ومن هذا قال بعضهم : الحمد بالفعل ولسان الحال هو ظهور الكمالات
هامش
- 4 ، ص 2401 الحديث 9 .
وراجع « التفسير المحيط الأعظم » ج 1 ص 304 التعليق 64 ، وج 3 ص 31 ، التعليق 16 .
( 23 ) قوله : لقول داود عليه السّلام - قوله : لما هم عليه .
راجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 3 ص 234 التعليق 125 .