تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وحصول الغايات من الأشياء إذ هي اثنينية فاتحة ومدحة رائعة بموليها بما يستحقّه فالموجودات كلّها بخصوصيّاتها وخواصّها وتوجّهها إلى غاياتها واخراجها إلى كمالاتها من حين القوّة إلى الفعل مسبّحه حامدة لقوله :
إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] . فتسبيحيها إيّاه بتمامه عن الشريك وصفات النقص والعجز بإستنادها إليه وحدة ودلالته على وحدانيّته وقدرته ، وتحميدها إظهار كمالاتها المترتبة ومظهريّته لتلك الصفات الجلاليّة والجماليّة وأمّا الدليل على الثاني فقوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] . وقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « سبحان من لا يعرفه إلّا هو » . « 24 » لأنّ هذين القولين هما دالّان على أنّ معرفة الحقيقيّة الّتي هي المعرفة الذّاتيّة لا يحصل لأحد غيره ، لأنّ المراد بالحمد الحقيقي المعرفة الحقيقيّة لأنّ كلّ حمد يكون بغير المعرفة لا يكون حمدا كما سبق ذكره . فليزم من هذا أنّ الحمد هو الّذي يحمد هو نفسه ، أمّا المعرفة حقّ
هامش
( 24 ) قوله : سبحان من لا يعرفه إلّا هو . روى الكليني باسناده عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو » . أصول الكافي ، ج 1 ، باب النهي عن الجسم والصورة ، الحديث 1 وروى العياشي في تفسيره سورة يوسف ، ج 12 ، ص 195 الآية 12 عن الإمام الصادق عليه السّلام عن جبرئيل تعليما ليعقوب النبي عليه السّلام : « يا من لا يعلم أحد كيف هو وحيث هو وقدرته إلّا هو » . الحديث .