« ليس في الوجود إلّا هو والكلّ هو وبه ومنه وإليه » .
فالكلّ من حيث الكلّ حامدون له به وهو حامد لنفسه بنفسه ، والأوّل سمّى حضرة الظهور والكثرة الأسمائيّة ، والثاني حضرة البطون والوحدة الذاتيّة ، أمّا الدليل على الأوّل فقوله :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] .
لأنّ هذا قول شامل للكلّ صادق بالكل في الكل لقوله أيضا :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
[ النور : 41 ] .
والصلاة والتسبيح هو الحمد كما أخبر الحقّ به ، وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
[ الحج : 18 ] .
كذلك ، لأنّ هذا أيضا تفصيل لذلك الإحمال .
وأمّا تخصيص الحمد بالنّسبة إلى كلّ واحد واحد من هذا المجموع ، فحمد كلّ موجود هو الّذي هو عليه من الخلق والخلق والصورة والمعنى لقوله :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراة : 84 ] .
ولقوله النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« كلّ ميسّر لما خلق له » . « 22 »
هامش
( 22 ) قوله : كلّ ميسّر لما خلق له .
رواه الصدوق في « التوحيد » باب السعادة والشقاوة الحديث 195 ، وأخرجه مسلم ، ج -