وفاعل من جهة أخرى أعني فاعل من حيث روحه وقلبه ، وقابل من حيث قالبه وجسده .
وكذلك كلّ موجود فإنّ له إعتبارين اعتبار الذات واعتبار الكمالات ، وإلى هذا أشار الشيخ الأعظم قدّس اللّه سرّه في فصّ آدم عليه السّلام « 20 » بقوله :
« ومن شأن الحكم الإلهي أنّه ما سوّى محلّا إلّا ولا بدّ أن يقبل روحا إلهيّا عبّر عنه بالنفخ ( فيه ) وما هو إلّا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسوّاة لقبول الفيض التجلّي الدّائم الّذي لم يزل ولا يزال وما بقي إلّا القابل ( قابل ) والقابل لا يكون إلّا من فيضه الأقدس فالأمر كلّه منه ابتداؤه وانتهاؤه وإليه يرجع الأمر ( كلّه ) كما ابتدأ منه ، إلى قوله :
ثمّ لتعلم أنّ الحقّ وصف نفسه بأنّه ظاهر وباطن فأوجد العالم عالم غيب وشهادة لندرك الباطن بغيبنا والظاهر بشهادتنا ووصف نفسه بالرّضا والغضب وأوجد العالم ذا خوف ورجاء فنخاف غضبه ونرجو رضاه ووصف نفسه بأنّه جميل وذو جلال فأوجدنا على هيبة وأنس ، وهكذا جميع ما ينسب إليه تعالى ويسمّى به فعبّر عن هاتين الصفتين باليدين اللّتين توجّهتا منه على خلق الإنسان الكامل لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته » .
ومراده أنّ الأفعال الإلهيّة ما تتمّ إلّا بهما وأنّ الآيات ما تظهر إلّا بواسطهما كما أنّ الإنسان ما يتمكّن من الأخذ والعطاء والقبض والبسط إلّا باليدين اللّتين هما مظهرين من مظاهره كما قال في موضع آخر : المعطي
هامش
( 20 ) قوله : وإلى هذا أشار الشيخ الأعظم .
راجع شرح فصوص الحكم للقيصرى ص 63 و 87 ، و « فصوص الحكم » عفيفي ص 49 و 54 .