المعرفة هي الّتي هو عليها من نفسه ، ومعلوم أنّ المعرفة حقّ المعرفة من الحق والخلق ( في ) المعرفة الّتي تكون على قاعدة التوحيد الّذي أعلى المقامات والمراتب ونهاية المعارف كلّها كما تقرّر في المقدّمات .
وإلى هذا المعنى إشار العارف في قوله نظما :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد
توحيده إيّاه توحيده * ونعت من ينعته لا حد « 25 »
والمراد من هذا ومن غير أنّه ليس هناك أحد يحمده حقّ حمده ، أوليس هناك أحد غيره في الوجود حتّى يحمده ، لأنّ غيره في الحقيقة عدم صرف ولا شيء محض ، والعدم الصرف لا ينسب إليه حمد ولا معرفة ، فيكون هو الحامد والمحمود والشاكر والمشكور ، والعارف والمعروف تارة في حدّ ذاته بذاته ومقام إستغنائه عن الكلّ لقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ العنكبوت : 6 ] .
وتارة في حدّ أسمائه وصفاته ومقام ظهوره وكثرته لقوله :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] .
ولقوله في الحديث القدسي :
« كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » .
ويجمع الحضرتين والمقامين قول من قال :
هامش
( 25 ) قوله : ما وحّد الواحد ، شعر .
أنشده الأنصاري وذكره في « منازل السائرين » قسم النهايات باب التوحيد ، راجع شرح منازل السائرين للقاساني ص 618 .