بإحدى يديه والقابل بالأخرى وتمسّكه في ذلك بقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] .
وبقوله :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة : 64 ] .
وبقوله في حديث القدسي :
« خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا » . « 21 »
وتأويل اليدين وان اختلفت عبارتها لكن في الحقيقة الكلّ يرجع إلى هذا ، لأنّ المراد باليدين عند البعض من أهل الظاهر القدرة والقوّة ، وعند البعض اللّطف والقهر ، وعند البعض عالم الأمر وعالم الخلق والغيب والشهادة ، وعند البعض الأسماء المتقابلة كالأسمائي الجلاليّة والجماليّة .
والكلّ عند التحقيق صحيح لأنّ العالمين هما مظهر اللّطف والقهر ، واللّطف والقهر هما مظهر الجمال والجلال ، والقوّة والقدرة هما مظهر الكمال والجلال وهما مظهر الذّات والذات واحدة في الحقيقة كثيرة بالاعتبار والكلّ واحد كما قيل :
أحد بالذات كلّ بالأسماء وليس الاختلاف إلّا في العبارات :
عبارتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
العين واحدة والحكم مختلف * وذاك سرّ لأهل العلم ينكشف
وإذا عرفت هذه المقدّمات :
فاعلم أنّ العالم كلّه أعلاه وأسفله مظهر ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله كما بيّناه مرارا ، وعرفت من قولنا وقول غيرنا أنّه :
هامش
( 21 ) قوله : خمّرت طينة آدم .
راجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 55 ، التعليق 34 .