تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فالكلّ مفتقر ما الكلّ مستغن * هذا هو الحق قد قلناه لا نكني
فإن ذكرت غنيّا لا افتقار له ( به ) * فقد علمت الّذي من قولنا نعني
فالكلّ بالكلّ مربوط فليس له * عنه انفصال ( انفكاك ) خذوا ما قلته عنّي « 26 »
وإن شئت التطبيق بحكم :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ] . وبحكم :
ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 27 »
فذلك سهل لأنّك إذا رجعت إلى وحدتك وحقيقتك وإلى الّذي أنت به أنت تكون حامدا لنفسك بنفسك من غير اعتبار غيرك وتكون في المقام الثاني من المقامين المذكورين ، وإذا رجعت إلى كثرتك ومظاهرك الّتي هي قواك وأعضائك تكون حامدا لك بعين لسان المظاهر والكثرة الأسمائيّة وتكون في المقام الأوّل من المقامين . لأنّ نسبة مراتب العالم بأسرها من الملك والملكوت والجبروت عليها بإتّفاق المحقّقين هي نسبة عالمك من القوى والأعضاء إلى نفسك وحقيقتك ، ويظهر من هذا سرّ قوله عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . « 28 »
هامش
( 26 ) قوله : فالكلّ بالكلّ ، شعر . أنشده محيي الدّين ابن العربي وذكره في فصوص الحكم ، آخر فصّ آدمي . ( 27 ) قوله : ليس على اللّه بمستنكر ، شعر . راجع « الفتوحات المكيّة » ج 3 ص 307 . ( 28 ) قوله : من عرف نفسه . -