ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، إلى قوله :
وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر ، . . . لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن » .
[ نهج البلاغة : الخطبة 65 ] .
وقوله في موضع آخر :
« الشاهد لا بممّاسة ، والبائن لا بتراخي مسافة ، والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه » [ نهج البلاغة : الخطبة 152 ] .
وقوله أيضا :
« الحمد للّه الّذي أظهر من آثار سلطانه ، وجلال كبريائه ، ما حيّر مقل العقول من عجائب قدرته ، وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه صفته ، إلى قوله :
وإنّه لبكلّ مكان وفي كلّ حين وأوان ومع كلّ إنس وجانّ لا يثلمه العطاء ولا ينقصه الحباء ، . . . ولا يجنّه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون فربّ فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن وبطن فعلن ودان ولم يدن » . [ نهج البلاغة : الخطبة 195 ] .
ومعلوم أنّ هذه الأقوال كلّها شاهدة على ما قلناه ودليل عليه ، وهو أنّ المظهر عين الظاهر وأنّ العارف عين المعروف ، والحامد نفس المحمود والشاكر عين المشكور والحمد للّه على ذلك .
ومنها ، أن تعرف أنّ الفاعل والقابل عندهم شيء واحد في الحقيقة وإن كان بينهما مغايرة في الاعتبار ، فإنّ الإنسان فاعل أو هو قابل من جهة
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 32
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٢