والعلم واسطة بين العالم والمعلوم ، فيكون ثلاثة أشياء في العقل وشيء واحد في التحقّق ، وكذلك في المعرفة فإنّه عارف بذاته وذاته معروف له ، والمعرفة واسطة بينهما .
ويعرف بهذا كلّ شخص شخص من أشخاص البشريّة إذا شاهد نفسه على نفسه الّذي قررناه لأنّه يعلم حقيقة أنّه عالم لنفسه ونفسه معلوم له وأنّ العلم واسطة بين العالم والمعلوم كما أنّه يعرف حقيقة أنّه قائل من جهة وأنّه سامع من جهة أخرى ، والقول واسطة بين القائل والسامع والكلّ هو لا غير لأنّ الجهات واحد والحيثيّات مختلفة وكان الشبلي قدّس اللّه روحه ( . . . ) في المقام نطق بقوله :
« أنا أقول وأنا أسمع وهل في الدارين غيرى ؟ » .
وكذلك في قوله :
« لا يعرف اللّه إلّا اللّه ولا يشكر اللّه إلّا اللّه ولا يذكر اللّه إلّا اللّه » .
وأمثال ذلك وفيه قيل :
شهدت نفسك فينا وهي واحدة * كثيرة ذات أوصاف وأسمائي
ونحن فيك شهدنا بعد كثرتنا * عينا بها إتّحد المرئي والرائي
ومنها أنّ تعرف ان المحقّقين من أرباب التوحيد قد إتّفقوا على أنّ المظاهر هو عين الظاهر فيها وليس بينهما بمغايرة إلّا بالاعتبار العقلي أو الوهمي لقول بعضهم في هذا المعنى : ( . . . ) كل ظاهر في مظهر يغاير المظهر من وجه أو وجوه إلّا الحقّ فأنّ له أن يكون عين الظاهر وعين المظهر ويعضد ذلك قول أكملهم وأعظمهم وأقدمهم مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبة :
« الّذي لم تسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون