حامدا لنفسه بنفسه من غير اعتبار غيره وذلك يكون عند اعتبار الذّات الصرف في حضرة الوجود المطلق لأنّه إذا تقرّر أنّ الوجود واحد من جميع الوجوه وأنّه ليس في الوجود غيره وأنّه الحقّ تعالى جلّ ذكره فقد تقرّر أنّه الحامد والمحمود والشاكر والمشكور ، لأنّ الغير في هذا لمقام بمعدوم منفي مطلقا ، والدليل على ذلك أوّلا في كتابه الكريم :
وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
[ الشورى : 28 ] .
وقوله :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
[ فاطر : 34 ] .
لأن الحميد فعيل بمعنى الفاعل أي الوليّ الحامد ، والشكور فعول بمعنى الفاعل هو بناء المبالغة من الشكر كالغفور والصبور ، فيكون تقديره أنّه شاكر لنفسه غاية الشكر وذلك لأنّه ليس هناك غيره حتى يشكره فيكون ذاك مشكورا فالحقّ شاكر ومشكور وحامد ومحمود فلم يبق إلّا أن يكون هو الحامد والمحمود والشاكر والمشكور لنفسه بنفسه من غير اعتبار غيره وهذا واضح جليّ .
وثانيا قول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله :
« لا أحصى ثناء عليك وأنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون » . « * »
لأنّ هذا تصريح بأنّه الحامد لنفسه والمثنى عليها حقّ الثناء والحمد ، وأنّ القائلون عاجزون عن أداء حقّهما ، والحقّ أنّه كذلك وسيّما شهد به النّبيّ المعصوم المبعوث وفيه قيل :
هامش
( * ) . قوله : لا أحصى .
راجع التعليق 8 وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 37 التعليق 20 .