تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
مجال أكثر من هذا . وتحقيق توحيد الأفعال في غاية الصعوبة والإطّلاع عليه وظيفة الكمّل والأقطاب ، والمراد أنّ غاية الحمد في مقام التوحيد الفعلي هو اخراج فعل الحقّ عن فعل غيره بمعنى إثبات الفاعليّة للحقّ مطلقا ونفيها عن غيره مطلقا ، وحينئذ يجب على كلّ من يريد أن يكون حمده كاملا في ذاته من جميع الجهات أن يكون حمده في مقام التوحيد الذاتي والتوحيد الصفاتي والتوحيد الفعلي لأنّ كلّ حمد بدون هذا فهو لا يكون حمدا ، وكلّ توحيد لا يكون بهذا الوجه لا يكون توحيدا ، لأنّ من شاهد في توحيده الذّاتي والوصفي والفعلي ذات أحد أو صفاته أو أفعاله فهو ليس بموحد ومن ليس بموحّد فهو ليس بحامد ، فالقيام بتحصيل التوحيدات الثلاث يكون واجبا على كلّ عاقل ليتمكّن من القيام بالحمد الحقيقي والوصول إلى المراتب الثلاثة من الشريعة والطّريقة والحقيقة المترتبة عليها وذلك لأنّ كلّ فعل له مقام وفي كلّ مقام له مرتبة وكلّ ما كان المقام أعلى يكون ذلك الفعل أعلى وتكون مرتبته أعظم والتوحيد من أعلى المقامات وأرفها فيكون الحمد في مقام التوحيدي أعلى وأشرف وهذا هو المطلوب ، وعلوّ درجة التّوحيد وعظمة شأن صاحبه لا يخفى على أحد من العقلاء ، ولهذا قال بعضهم بل كلّهم : « كلّ المقامات والأحوال بالنّسبة إلى التوحيد كالطرق والأسباب لتوصّله إليه وهو المقصد الأقصى والمطلوب الأعلى » . « وليس وراء عبّاد ان قرية » ، وقال الآخر : « إيّاكم والجمع والتفرقة ! فإنّ الأوّل يورث الزندقة والإلحاد ، الثاني تعطيل الفاعل المطلق ، وعليكم بهما فإنّ جامعهما موحّد حقيقي وهو