لذلك الفعل ومحلّ له لا ينسب الفعل إلى الرّوح مطلقا بل إليهما معا ، ولهذا قال تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] .
ليعلم أنّ المسؤول مطلق الإنسان لا روحه وحده ولا جسده ، ومعلوم إنّ السمع والبصر والفؤاد من الجسد ولا من الرّوح وإن كان قيامه بالرّوح ، ويعرف من هذا سرّ قول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . « 17 »
ولكن ليس شغل كلّ أحد .
وبالجملة يكون الفعل منسوبا إلى الرّوح من حيث إنّه فاعل حقيقيّ وليس قيام البدن إلّا به ويكون منسوبا إلى البدن من حيث إنّه مظهر لذلك الفعل ومحلّ لآثاره وهذا حسن لطيف ما فيه سرّ ( شيء ) من المقاسية وإلى هذا أشار العارف نظما وقال :
وكلّ الّذي شاهدته فعل واحد * بمفرده لكن بحجب الّا كنّة
إذا ما أزال الستر لم تر غيره * ولم يبق بالأشكال إشكال ريبة
وهاهنا أبحاث كثيرة واعتراضات سنبيّنه من لسان علماء الظاهر أرباب المعقول أيضا ، لأنّ من هذا يلزم رفع التكليف وإسقاط الثواب والعقاب وغير ذلك من الأحكام إذا لم يكن على أصل صحيح وقاعدة مقرّرة بمثل ما أشرنا إليها وإلّا في هذا المقام سيف قاطع بين الأشاعرة والمعتزلة وبين الصوفي والحكيم ، وقد بسطنا الكلام في هذا الباب في المقدّمة الرابع من المقدّمات السبعة فارجع إليها ، فإنّ هذا المكان ما له
هامش
( 17 ) قوله : من عرف نفسه .
راجع تفسير المحيط الأعظم ، ج 5 ، التعليق 184 .