تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
مع أنّه ما له صفة . والمراد من ذلك أنّه تعالى في حدّ ذاته غنّي عن الصفة والنعت والاسم والرّسم وغير ذلك ، ولكن يصدق عليه كلّ ذلك حالة تنزّله عن تلك الحضرة وأيضا فيه بالحضرة الواحديّة ومقتضياتها الّتي هي حضرة الأسماء والصفات . فالتوحيد الوصفي لا يصح أصلا إلّا ( . . . ) صفته عن صفة غيره بمعنى إثبات الصفة له مطلقا ونفيها عن غيره كما لا يصحّ التوحيد الذاتي إلّا ( . . . ) ذاته عن ذات غيره بمعنى إثبات الذّات له ونفيها عن غيره مطلقا وهذا هو الحمد الحقيقي في مقام التوحيد الوصفي ، وهذا التوحيد الوصفي في مقام الحمد الحقيقي ( . . . ) في إدراكه ، وأرشدك إلى معرفة ذاته وصفاته . وأمّا الحمد في مقام التوحيد الفعلي فهو عبارة عن سلب الأفعال عن غيره مطلقا وإثباتها له مطلقا ، لأنّ كلّ من أضاف الفعل إلى غيره في ملكه كانّه سلب التّصرّف عنه في مملكته والحكم على عبيده وعيّن له شريكا في ملكه إن كان هذا الفاعل فاعلا بالاستقلال وأن لم يكن بالاستقلال فأبعدوأ بعد لأنّ من لم يكن في فعله مستقلا كيف ينسب إليه الفعل حقيقة وكلّ من لم ينسب إليه الفعل حقيقة لا يكون فعله إلّا ( مضافا مقيّدا ) والممكنات كلّها كذلك فلم ينسب إليها فعل أصلا لأنّ ذواتهم الّتي هم بها هم إذا لم تكن منهم ولا تكون منسوبة إليهم فكيف ينسب إليهم فعل وهو تابع للصّفة وهي تابعة للذات . ومن هذا وجب سلب الأفعال عن الممكنات مطلقا وإضافتها إلى اللّه تعالى مطلقا لأنّهم في ذواتهم مفتقرة إليه فكيف يكون حالهم في أوصافهم وأفعالم المترتبة على ذواتهم وقوله تعالى مخاطبا لنبيّه :