تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ آل عمران : 128 ] . إشارة إلى هذا ، وكذلك قوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] . لأنّه نفي في عين الإثبات وإثبات في عين النفي فيكون تقديره : لكنّه ما رميت إذ رميت باستقلالك وقوّتك وقدرتك بل باستقلالي وقوّتي وقدرتي ، وأنا كنت الفاعل الحقيقي في فعلك وإن كان ذلك الفعل مضافا إليك من حيث أنت كنت محلّه ومظهره .

( في نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين )

ومثال ذلك بعينه مثال الكاتب مع القلم فإنّ الكتابة ليست منسوبة إلى القلم مطلقا ولا إلى الكاتب مطلقا لأنّ القلم له دخل بل لا يصحّ نسبتها إلّا إليهما معا ومن هذا قال العارف المحقّق في المقام : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين » . « 16 » لأنّ الفعل إذا أضفناه إلى اللّه تعالى مطلقا يلزمنا الجبر ، وإذا أضفناه إلى أنفسنا مطلقا يلزمنا التفويض وكلاهما ( مذمومان ) فلم يبق إلّا أن يكون مضافا إليهما . وقد يمكن مشاهدة هذا المعنى في تصرّف الرّوح الجزئي في البدن وحركاة البدن به وإضافة الفعل إليهما في ( . . . ) لأنّ الفعل بالحقيقة وإن كان صادرا عن الرّوح الّذي هو الواحد الحقيقي لكن من حيث إنّ البدن مظهر
هامش
( 16 ) قوله : لا جبر ولا تفويض . رواه الكليني في « الأصول من الكافي » ج 1 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، الحديث 13 عن الصادق عليه السّلام .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 25 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي