تلك الأسماء الثلاثة الّتي هي اللّه والرحمن والرحيم .
فلهذا السبب ختم اللّه القرآن بسورة مشتملة عليها ليطابق الأوّل الأخير ، وهي سورة الناس ، والتقدير كان اللّه تعالى يقول : إن أتاك الشيطان من قبل الشهوة فقل :
« أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ »
وإن أتاك من قبل الهوى فقل :
« إِلهِ النَّاسِ »
، وإن أتاك من قبل الغضب فقل :
« مَلِكِ النَّاسِ »
.
وأمّا مقابلة السبعة الأخلاق بالسبع آيات من هذه السورة فإنّ من قال :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
فقد شكر اللّه واكتفى بالحاصل فزالت شهوته ، ومن عرف أنّه
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
زال حرصه فيما لم يجد فأندفعت عنه آفة الشهوة ، ومن عرف أنّه
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
بعد أن عرف أنّه
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
زال غضبه ، ومن قال :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
زال كبره بالأوّل وعجبه بالثاني فأندفعت عنه آفة الغضب ، وإذا قال :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
إندفع عنه شيطان الهوى ، وإذا قال :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
زال كفره وشبهته ، وإذا قال :
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »
إندفعت بدعته ، فثبت أنّ هذه السورة علاج لتلك السبعة المذكورة من الأخلاق الذميمة ونعم العلاج ونعم التقابل ، والحمد للّه المنعم أوّلا وآخرا وظاهرا باطنا كما قال :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
[ النور : 21 ] .
هذا آخر قول ذلك الفاضل في هذا الباب .
وأمّا قولنا فيه مرّة أخرى فهو :
أن تعرف أنّ هذه الأخلاق السبعة الّتي تندفع عن الإنسان ببركة هذه