تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الشيطان هو نهاية الأشخاص المذمومة ، ولهذا السبب ختم اللّه مجامع الشرور الإنسانيّة بالحسد في قوله :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
[ الفلق : 6 ] . كما ختم مجامع الخبائث الشيطانيّة بالوسوسة وهو قوله :
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
[ الناس : 5 ] .

( الحاسد شرّ من إبليس )

فليس في بني آدم شرّ من الحسد كما أنّه ليس في الشياطين شرّ من الوسوسة ، بل قد قيل : الحاسد شرّ من إبليس لأنّ إبليس روي : « أنّه أتى باب فرعون فطرق الباب فقال : من هذا ، فقال : لو كنت إلها لما جهلت ، فلمّا دخل قال له فرعون : أتعرف في العالم شرّا منّي ومنك ، قال نعم الحاسد ، فبالحسد وقعت أنا في اللعنة والمحنة » . فالأخلاق هي تلك الثلاثة والأولاد ، والنتائج هي هذه السبعة المذكورة فأنزل اللّه تعالى سورة الفاتحة وهي سبع آيات تجسم هذه السبع آفات ، وفيها الأسماء الثلاثة وهي اللّه والرحمن والرحيم في مقابلة تلك الأسماء الثلاث الأصليّة وهي الشهوة والغضب والهوى .

( القران علاج الأخلاق الذميمة )

ثمّ إنّ حملة القرآن كالنتائج والأولاد كهذه السورة ، وكذا جميع الأخلاق الذميمة كالنتائج والشعب لهذه السبعة المذكورة ، فلا جرم كانت هذه السورة كالعلاج لهذه السبعة ، والقرآن كلّه كالعلاج لباقي الأخلاق الذميمة .