أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 286 ] .
وهو المراد ( . . . ) المذكورة في آخر سورة البقرة الّتي أوتيها محمّد صلّى اللّه عليه واله في عالم الرّوحانيّات عند عبوديّته ( . . . ) فوقع التعبير عنها بسورة الفاتحة فمن قرأها في صلاته صعدت هذه الأنوار ( . . . ) السبب قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« الصلاة معراج العارفين » .
هذا وجه واحد من وجوه التطبيق وأمّا وجه ( . . . ) قبلها في الأصل ثلاثة : الشهوة والغضب والهوى ، فالشهوة بهيمة والغضب سبعة والهوى ( . . . ) آفة لكن الهوى أعظم منه ، فلقوله :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
المراد به الشهوة ، وقوله : المنكر ( . . . ) فالشهوة تصيّر الإنسان ظالما لنفسه ، وبالغضب يصير ظالما لغيره وبالهوى يتعدّى ظلمه إلى حضرة جلال اللّه ، ولهذا قال علىّ عليه السّلام :
( الظلم ثلاثة )
« ألا وإنّ الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر وظلم لا يترك وظلم عسى اللّه أن يغفره ، فالظلم الّذي لا يغفر هو الشرك باللّه ، والظلم الّذي لا يترك هو ظلم العباد بعضهم بعضا ، والظلم الّذي عسى اللّه أن يغفره هو ظلم الرّجل نفسه » . [ نهج البلاغة ( صبحي ) : الخطبة 176 مع تفاوت في العبارة ] .
فمنشاء الظلم الّذي لا يغفر هو الهوى ، ومنشاء الظلم الّذي لا يترك هو الغضب ومنشاء الظلم الّذي عسى اللّه أن يغفره هو الشهوة .
ثمّ لها نتائج ، فالحرص والبخل هو نتيجة الشهوة ، والعجب والكبر هو نتيجة الغضب ، والكفر والبدعة هو نتيجة الهوى فإذا اجتمعت هذه الستّة في بني آدم ولد منها سابع وهو الحسد وهو نهاية الأخلاق الذميمة ، كما أنّ