( العارف باللّه وبأسمائه لا يعبد الهوى ولا يغضب ولا يظلم )
أمّا بيان أنّ الأسماء الثلاثة في مقابلة أصول الأخلاق الثلاثة فنقول :
إنّ من عرف اللّه عرف أنّه لا إله إلّا هو فيتباعد عنه الشيطان والهوى ، لأنّ الهوى إله يعبد من دون اللّه لقوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الجاثية : 23 ] .
ومن عرف أنّه « رحمن » لم يغضب لأنّ منشاء الغضب هو الولاية والولاية لا يصلح إلّا للّه ، لقوله :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
[ الكهف : 44 ] .
وقوله :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
[ الفرقان : 26 ] .
ومن عرف أنّه رحيم وجب أن يتشبّه به فلا يظلم نفسه ولا يلطخها بالأفعال البهيمة .
( تطابق أوّل القرآن وآخره في أسماء اللّه الحسنى )
وأمّا أنّ الأولاد في مقابلة الآيات السبع ، فقبل أن نخوض في بيان تلك المعارضة نذكر دقيقة أخرى وهي أنّه ذكر تلك الأسماء الثلاثة في التسمية وفي نفس السورة ذكر معها اسمين آخرين وهما الربّ والمالك ، والربّ قريب من الرحيم والمالك قريب من الرحمن لقوله :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
فحصلت هذه الأسماء الثلاثة الربّ والملك والإله في مقابلة