فهذه الأربعة متعلّقة بالمبداء وهي معرفة الرّبوبيّة ، ثمّ أعقبها بذكر معرفة العبوديّة وهو مبنّي على أمرين : أحدهما المبداء ، والثانية الكمال ، فالمبداء هو قوله :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا
[ البقرة : 285 ] .
وأمّا الكمال فهو التوكّل على اللّه بالكلّيّة وهو قوله :
غُفْرانَكَ رَبَّنا
[ البقرة : 285 ] .
وهو قطع النظر عن العلائق البشريّة وطلب الرّحمة الرّبانيّة .
ثمّ إذا تمّت معرفة الرّبوبيّة بسبب معرفة الأصول الأربعة المذكورة ، وتمّت معرفة العبوديّة بسبب معرفة هذين الأصلين لم يبق بعدهما إلّا الذهاب إلى حضرة الملك والاستعداد للذهاب إلى المعاد وهو المراد بقوله :
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
[ البقرة : 285 ] .
ويظهر من هذا أنّ المراتب ثلاثة : المبداء والوسط والمعاد .
أمّا المبداء فإنّما يكمل معرفته بمعرفة أصول أربعة : معرفة اللّه والملائكة والكتب والرسل .
وأمّا الوسط فإنّما يكمل معرفته بمعرفة أمرين :
« سمعنا وأطعنا » وهو نصيب عالم الأجسام و « غفرانك ربّنا » نصيب عالم الأرواح .
وأمّا النهاية فهي إنّما تتمّ بأمر واحد وهو قوله :
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
فهذه هي المراتب السبع في المعرفة فتتفرع عليها سبع مراتب في الدعاء والتضرّع فأوّلها قوله :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ البقرة : 286 ] .