تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
« إعلم أنّ عالم الدّنيا عالم الكدورة وعالم الآخرة عالم الصفاء ، فالآخرة بالنّسبة إلى عالم الدنيا كالأصل بالنّسبة إلى الفرع ، وكلّ ما في الدنيا فلا بدّ له من أصل في الآخرة ، وإلّا كان كالسراب الباطل والخيال العاطل ، وكلّ ما في الدنيا فلا بدّ له في الآخرة من مثال وإلّا كان كشجرة بلا ثمرة ومدلول بلا دليل فعالم الأرواح عالم الأضواء والأنوار البهجة والسعادة والسرور ولا شك أن الرّوحانيّات محتاجة بالكمال والنقصان ولا بدّ أن يكون واحد فيها هو أشرفها وأعلاها ويكون ما سواه تحت طاعته ، وكذا لابدّ في الدنيا من واحد يكون أشرف الأشخاص في هذا العالم ويكون كلّ ما سواه تحت طاعته ، فالأوّل هو المطاع في عالم الرّوحانيّات والثاني هو المطاع في عالم الجسمانيّات ، وذاك هو مطاع العالم الأعلى ، وهذا هو المطاع في العالم الأسفل . ولمّا كان عالم الجسمانيّات ( . . . ) لعالم الرّوحانيّات وجب أن يكون بين هذين المطاعين ملاقاة ومجانسة ، والمطاع في عالم الرّوحانيّات هو المصدر الأوّل والمطاع في الجسمانيّات هو المظهر ، والمصدر هو الرّسول الملكي والمظهر هو الرّسول البشري وبهما تتمّ سعادات الدنيا والآخرة ، وكمال حال الرّسول البشري إنّما يتمّ ويظهر في الدعوة إلى اللّه وهذه الدعوة إنّما يتمّ بذكر أمور سبعة ذكرها اللّه تعالى في آخر سورة البقرة وفي قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
، الآية . [ البقرة : 285 ] . ويندرج في أحكام الرّجل قوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] .