وروي أيضا أنّه قال :
« نزلت الفاتحة من كنز العرش » « 142 »
( . . . ) ونسبتهما إلى الكنز من تحت العرش من وجوه :
الوجه الأوّل أنّ الفاتحة مستملة على سرّ المبداء والمعاد ( . . . ) وسرّ العبوديّة ، وسرّ الحشر والنشر المقصود بالذات من الإيجاد والتكوين ، والكتب والرّسل والدعوة والإرشاد وخواتيم البقرة كذلك ، فيكون بينهما مناسبة ( . . . )
وأمّا الثاني فلأنّ الفاتحة سبعة آيات وخواتيم البقرة كذلك فيكون بينهما مناسبة أيضا .
وأمّا الثالث فهو أنّ الفاتحة ومراتبها موجبة لخلاص القارئ من الجحيم وطبقاتها السبعة وموصلة له إلى الجنان ودرجاتها الثمانية ، وكذلك خواتيم البقرة كما سنبيّنه إن شاء اللّه فيكون بينهما مناسبة أيضا ، والمناسبات كثيرة .
وأمّا نسبتها إلى الكنز من تحت العرش لأنّ الكنز هو الّذي يخلص صاحبه به من آفة الفقر والاحتياج في الدنيا ، والفاتحة وخواتيم البقرة هما اللّتان يخلص بهما الشخص من آفة الفقر والاحتياج في الآخرة ، والآخرة خير من الدنيا وأبقى منها لقوله تعالى :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
[ الضحى : 4 ] .
هامش
( 142 ) قوله : نزلت الفاتحة .
روى قريب منه المشهدي في تفسيره « كنز الدقائق » ج 1 ص 24 ، سورة الفاتحة ، عن « علل الشرايع » للصدوق باب 106 ص 127 .
وأخرجه السيوطي في « الدرّ المنثور » ج 1 ص 16 .