تغفر سيّئة إلّا بعده ( بعدها ) » . « 134 »
وإذا تقرّر أنّ الصراط المستقيم هو التوحيد المحمّدي الّذي كان عليه جميع الأنبياء والأولياء عليهم السّلام تقرّر أنّ طرفاه المعبّر عنهما باليمين والشمال لقوله عليه السّلام :
« اليمين والشمال مضلّتان ( مضلّة ) » [ نهج البلاغة : الخطبة 16 ] ، هما الشركان المذكوران .
ومعلوم أنّ لكلّ خلق من أصول الأخلاق له طرفان طرف الإفراط وطرف التفريط ( . . . ) فالشركان هما طرفاه بهذا الآعتبار ، لأنّ التوحيد والإتّصاف به صفة وحالا من أعظم الحدّ الوسط بالنقطة الإعتداليّة إشارة إليه فهذا وصفه النّبيّ صلّى اللّه عليه واله بأنّه :
« أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر » . « 135 »
لأنّ الإقامة على حاق الوسط المعبّر عنه بالصراط المستقيم في غاية الصعوبة ، كما أنّ الانحراف إلى طرفيه المعبّر عنه بالشركين في غاية السهولة ، وقد عرفت تحقيق ذلك مرارا .
وقوله صلّى اللّه عليه واله :
« أوتيت جوامع الكلم وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » . « 136 »
هامش
( 134 ) قوله : وأسئلك بتوحيدك .
رواه السيّد بن طاووس في « مهج الدعوات » ص 180 وعنه « بحار الأنوار » ج 94 ص 275 .
( 135 ) قوله : أحدّ من السيف .
راجع التعليق 113 .
( 136 ) قوله : أوتيت جوامع الكلم . -