والإسلام هو التوحيد لثبوت الإسلام بكلمة التوحيد الّتي هي لا إله إلّا اللّه وقوله :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ آل عمران : 67 ] .
مشير إلى هذا لأنّه يشير إلى أنّه لم يكن من الطائفتين المنسوبتين إلى الشرك بعيسى وعزير بل كان موحدا مؤمنا مسلما وما كان من المشركين مثلهم ، ولهذا قال :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ البقرة : 130 ] .
وهذا إشارة إلى كمال إصطفائه في الدّنيا والآخرة ، والاقتداء بملّته وأن لا يأخذ أحد طريق غير طريقه وذلك لو لم يكن كذلك ما أمر اللّه تعالى أكمل الناس الّذي هو نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بمتابعته في مواضع شتّى ، منها قوله :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 68 ] .
وقوله :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
[ الأنعام : 161 ] .
يشهد بذلك ، وإذا كان أكمل الناس مأمورا بمتابعته فغيره بالطريق الأولى ، وطريق إبراهيم وجميع الأنبياء لم يكن إلّا التوحيد فيجب التزام طريق التوحيد والاحتراز عن جانبيه على ما تقرّر وإليه أشار أيضا بإشارة جامعة للكلّ بقوله :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما