وعيسى ولده وروحه ( . . . ) المشار إليه في قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
[ النساء : 171 ] .
وبيان ذلك والآية الّتي قبل هذا وأنّ قوله : « ثالث ثلاثة » فيه حذف تقدس ( تعدى ) ثالث ثلاثة آلهة ، وقولهم « ثالث ثلاثة » معناه أب وابن وروح القدس ، وهذا قول اليعقوبيّة منهم ، وقالوا روح القدس لا هو ولا غيره ، كذلك الابن لا هو ولا غيره ، واللّه مجموع الكلّ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
وأمّا قوله : « لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على اللّه غير الحقّ » إلى قوله « ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم » .
فذلك راجع إلى هذا القول ، وبيانه : أنّ اليهود غلّت في حظ المسيح عن منزلته حيث جعلته مولودا من غير رشيدة ، وغلّت النصارى في رفعة قدره حيث جعلوه إلها ، وقوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
[ النساء : 171 ] .
يعنى نزّهوه عن الولد والشريك ، وقيل لعيسى « كلمة اللّه » و « كلمة منه » لأنّه وجد بكلمته وأمره لا غير من واسطة أب ولا نطفة ، وقيل له :
« روح اللّه وروح منه » لأنّه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحيّ ، وإنّما أخترع إختراعا من عند اللّه قدرته خالصة .