وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ المائدة : 60 ] .
وأمّا دليلهم بالنّسبة إلى النصارى وأنّهم من الضّالّين فمن وجوه أيضا :
الأوّل قوله تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ المائدة : 77 ] .
( . . . ) إشارة إلى النصارى وضلالهم عم طريق الحقّ وسواء السبيل بإتخاذهم الشريك مع اللّه وقولهم بثالث ثلاثة لقوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ المائدة : 73 ] .
ومعلوم أن الشرك باللّه بعد وضلال عنه وموجب لسخطه وغضبه كما أشار إليه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً * إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
[ النساء : 116 و 117 ] .
وذلك أيضا لميلهم إلى الباطل ( . . . ) وتغافلهم عن عالم الأجسام والجسمانيّات ، لأنّ اليهود كما اشتغلوا بتربية أخسّ الجزء من الإنسان الّذي هو البدن ( . . . ) ومن هذا وقع بينهم التعارض والتخالف لقوله تعالى :
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
[ المائدة : 64 ] .
ويعلم هذا من ترتيب الإنجيل فإنّه مشحون بمصالح المعاد وتربية النّفس ( . . . ) الملائكة وعيسى ومريم وغيرهم وجعلهم الملائكة بنات اللّه