هذا علّة ضلال النصارى وعلّة غضب اليهود في قول المفسّرين تفصيلا وأمّا إجمالا ولقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة : 30 و 31 ] .
لأنّ هذا دالّ على غاية عمائهم وجهلهم وبعدهم عن الحقّ وأهله ، ومن هذا جرى على لسان كلّ واحد منهما الّذي هو الحقّ في نفس الأمر بقوله تعالى حكاية عنهم :
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ البقرة : 113 ] .
فاليهود على هذا التقدير محجوبون عنه وعن سبيله بالحجاب الظلماني المعبّر بالعالم الجسماني ، والنصارى محجوبون عنه وعن سبيله بالحجاب الرّوحانىّ لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« إنّ للّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لاحترقت سبحات وجهه » . « 132 »
ما انتهى إليه بصره في خلقه كالمجسّمة والمشبّهة من المسلمين ، المعطلة والفلاسفة أو البراهمة والزنادقة من غيرهم .
هامش
( 132 ) قوله : إنّ للّه تعالى سبعين ألف حجاب .
راجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 162 ، التعليق 103 .