تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 140 - 138 ] . لأنّ هذا يدلّ على جهلهم وعدم تعقلهم وتصوّرهم لأنّ هذا كان بعد غرق فرعون وخروجهم عن النيل بالسلامة ( . . . ) ومنعهم عن عبادة غير اللّه . وقيل : فرعون ( . . . ) لأجل هذا وهم قالوا مثل هذا الكلام فكيف لا يستحقّون الغضب واللعنة والحزن والعذاب ولهذا قال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
[ البقرة : 161 و 162 ] . وقال :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ البقرة : 85 ] . والوجه الرابع قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 54 ] . لأنّ هذا أيضا دليل على عمائهم وجهلهم لأنّ كلّ من يعبد العجل مع وجود الحقّ تعالى ووجود نبيّ كامل ووصيّ خاصّ فهو يستحقّ القتل والغرق واللعنة والطرد عن بابه والمسخ عن الصورة الإنسانيّة إلى الصورة الحيوانيّة كالقردة والخناذير والأخسّ منهما لقوله جلّ ذكره :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ