وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
[ البقرة : 55 ] .
لأنّ هذا أيضا دالّ على جهلهم وبلادتهم ووقوفهم على الظاهر والحسّ لأنّهم لو لم يكونوا كذلك ما طلبوا مشاهدة الحقّ تعالى بعين الباصرة دون البصيرة لأنّ طلب المستحيلات والممتنعات لا يكون إلّا من الجهل وإلى الآن أكثر الجهّال يتوهّمون أنّ هذا السئوال كان من موسى عليه السّلام وحاشا من النّبيّ الكامل المعصوم أن يقول مثل هذا ويعرف صحّة ذلك من قوله :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
[ الأعراف : 155 ] .
لأنّ هذا كان ممن حاله حصل لهم ( . . . ) والغشيان والغيبة من عالم الحسّ المعبّر عنه بالموت ، ومعناه يا ربّ لا تؤاخذنا بفعل فعله السّفهاء منّا ، وذلك الفعل طلب الرؤية بعين الباصرة وهذا تصريح لهم من قلّة عقلهم وعدم تصوّرهم .
ودليل آخر وهو أنّه لو كان ( كانت ) الرؤية مطلق الرؤية ما قال : « لن تراني » ولن لنفي الأبد ولا يجوز أن يكون النّبيّ الكامل محروما من رؤيته أبدا فلا يكون الضمير في نفي الرؤية إلّا إلى عين الباصرة لقوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 103 ] .
( . . . )
وقد مرّ هذا البحث مرّة أخرى وهو دقيق فافهم جدّا .
والوجه الثالث قوله تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً