فأخسّ أحوال الإنسان اشتغاله بتدبير المعاش وتربية البدن الّذي هو أخسّ جزئيّ الإنسان ، لأنّ الإنسان مركّب من جزئي البدن والرّوح ، والرّوح أشرف من البدن فيجب على الإنسان تكميل الأشرف أو كليهما ، وكلّ من يقف على واحد منهما الّذي هو الأخس هذا يكون حاله ، وإلى هذا أشار بقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
[ البقرة : 86 ] .
ومن هذا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« الدنيا جيفة وطالبها كلاب » . « 130 »
ومعناه أنّ كلّ من يميل إلى الدنيا ولذّاتها ، وتدبير البدن واشتغال المعاش المتعلّق به فهو كالكلب في خساسته ونجاسته ، ومن هذا نزل في حقّ حبرهم وعالميهم بلعام من باعورا :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الأعراف : 175 و 176 ] .
الوجه الثاني قوله تعالى :
هامش
( 130 ) قوله : الدنيا جيفة .
روى الآمدي في « غرر لاحكم » ج 3 ص 80 عن أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام :
« إنّما الدنيا جيفة ، والمتواخون عليها أشباه الكلاب ، فلا تمنعهم أخوّتهم لها من التهارش عليها » .