تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
[ البقرة : 61 ] . وقوله :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ المائدة : 60 ] . وبيان ذلك وهو أنّهم من ميلهم إلى الظاهر وانحرافهم عن الباطن أعني من اشتغالهم بالمعاش وتدبير البدن ، وتغافلهم عن المعاد وتهذيب النّفس لقوله تعالى فيهم وفي أعمالهم :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
[ الروم : 7 ] . إستحقّوا الغضب واللعنة والطرد عن بابه ، وقوله تعالى :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
[ البقرة : 61 ] . إشارة إلى الدنيا والآخرة والظاهر والباطن ، لأنّ كلّ من استبدل الدنيا بالآخرة ، والظاهر بالباطن فهو يستحقّ الغضب واللعنة والذلّ والمسكنة ، كأنّهم كانوا في المرتبة الحيوانيّة الصّرفة من الجهل والبلادة حتّى استبدلوا هذا بهذا ، وإلّا كيف يؤثر أحد المنّ والسلوى على البصل والعدس ، لأنّ هذا إيثار الأخصّ على الأشرف ، ولا يعمل هذا إلّا جاهل حيوان ، وذلك لو لم يكن كذلك ما شحنت ( . . . ) بمصالح المعاش وتدبير البدن الظاهر ، لأنّها مملوّة بذلك .