توحيده الذاتي وطريقه الوجودي .
والسلوك الثاني ( . . . ) وإلى توحيده الوصفي والفعلي ( . . . )
فقول العبد :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
( . . . ) وليس هناك أعظم من هذين الصراطين حتى يطلب العبد ( . . . ) الصراطين ، والهداية إليهما من أعظم نعم اللّه على عبيده كما مرّ ذكره .
والحمد للأعظم الّذي هدانا بهذا ( . . . ) أن يقول بلسان الحال والقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .
( . . . ) وعرفت معنى
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بقدر هذا لا مقام فلنشرع في الباقي وهو قوله :
( في قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
)
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
. . . أنّ أكثر المفسّرين ذهبوا إلى أنّ المراد منهما اليهود والنصارى ، وكذلك أكثر المحقّقين من أرباب التأويل ، ونحن ما نذهب مذاهبهم بل نقول : المراد بهما الّلذين ( . . . ) بالشرك الجليّ والخفيّ من الكفّار والمسلمين حيث جعلنا الصراط المستقيم التوحيد الحقيقي لأنّ الشرك قطّ لا يكون إلّا بإزاء التوحيد ، وأمّا دليل المفسّرين بالنّسبة إلى اليهود وأنّهم المغضوبين عليهم فمن وجوه :
الأوّل قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ