أمّا بيان أنّ السلوك المخصوص بالأنبياء والأولياء عليهم السّلام وهو شامل للأقسام الأربعة :
فاعلم أنّه قوله :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
[ الصافات : 99 ] .
من القسم الأوّل وهو السلوك إلى اللّه ، وقوله :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأنعام : 161 ] .
من القسم الثاني والسلوك من اللّه ، وقوله :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ المائدة : 15 و 16 ] .
من القسم الثالث ، وهو السلوك باللّه ، وقوله :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
[ الشورى : 13 ] .
من القسم الرابع ، وهو السلوك في اللّه ، ومن هذا قيل :
« إنّ السير إلى اللّه من اللّه وباللّه ينقطع وينتهى ، لكن السير في اللّه لا ينقطع أبدا ولا ينتهى أصلا لأنّه بمثابة مشاهدة المحجوب والوصول إليه حين ارتفع الإثنينيّة و ( . . . ) لقوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
ولقوله عليه السّلام :
« من رآني فقد رأى الحقّ » . « 129 »
هامش
( 129 ) قوله : من رآني فقد رأى الحقّ .
أخرجه البخاري ج 9 كتاب التعبير ، الباب 1029 ، الحديث 1830 ، ومسلم في -