وبالجملة إلى هذا الصراط المسمّى بالصّراط السلوكي طلب العبد من اللّه الهداية بقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بعد طلبه الهداية إلى الصراط الوجودي المتقدّم ذكره ، وإن شئت سمّيت الصراط الوجودي بالصراط العام ، والصراط السلوكي بالصّراط الخاصّ فإنّه لا مشاحة في الألفاظ ، وعلى هذا التقدير الصراط السلوكي يكون من نعمه الخاصّة على عباده الخاصّ ، والهداية إليه نعمة أخرى ، والصراط الوجودي يكون من نعمته العامّة على عامّة عباده ، والهداية إليه نعمة أخرى لتكون نعمة غير قابلة للإحصاء لقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] .
وإذا عرفت هذا وعرفت الفرق بين الصراطين .
( السلوك المحبّي والسلوك المحبوبي )
فاعلم ، أنّ السلوك وإن كان عند التفصيل على أربعة أقسام أعني السلوك إلى اللّه ومن اللّه وباللّه وفي اللّه ، ولكن عند التحقيق وهو على قسمين : سلوك المحبّيّة وسلوك المحبوبيّة ، كما أشرنا إليه في المقدّمة الأولى ، وفي الحقيقة السلوك المخصوص بالمحبوبيّة هو السلوك الجامع للكلّ .
وكذلك الجذبات الأربعة فإنّها على ترتيب السلوك الأربعة لقوله :
« جذبة من جذبات الحقّ توازي عمل الثقلين » . « 128 »
هامش
( 128 ) قوله : جذبة من جذبات .
ذكره أيضا أبو سعيد في « أسرار التوحيد » ج 1 ص 295 ، والنسفي في « كشف الحقائق » ص 81 ، والهمداني في « بحر المعارف » ج 1 ص 393 .