تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الطبيعيّة من الشهويّة والغضبيّة اللّتان بها ( . . . ) من الدفع والمنع ( . . . ) ثمّ نعمة العلوم والحقائق الظاهرة والباطنة ، الظاهرة كالنقليّات والفقهيّات والأخبار والأحاديث وما يتعلّق بها ، والباطنة كالعقليّات والحدسيّات والكشفيّات المسمّاة بالوحي والإلهام واللدنّي وغير ذلك المتعلقّة بالأصول الخمسة من التوحيد والعدل والنّبوّة والإمامة والمعاد وما يتعلّق بها . ثمّ نعمة بعثة الرّسل ، ثمّ نعمة إنزال الكتب ، ثمّ نعمة وجود الأنبياء والأولياء والأوصياء ثمّ العلماء والورثة والصحابة والتابعين من آدم إلى محمّد عليهم السّلام ، فإنّ كلّ ذلك نعمة على نعمة ورحمة على رحمة :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] . فقول العبد :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
يكون إشارة إلى جماعة يكونوا على هذا الصّراط من الأنبياء الأولياء والرّسل وتابعيهم من المؤمنين والمسلمين لا مطلق الصّراط لأنّ الصّراطات كما تقدّم ذكرها كثيرة لأنّهم هم المنعمين بهذه النعمة لا غير ، ولهذا قال :
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »
، لأنّ لهم أيضا صراطا مستقيما غير هذا وهو صراط الوجودي المذكور لقوله :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] . وهذا المكان يحتاج إلى بسط آخر غير هذا لأنّ هذه كلمات غريبة يشكل على أكثر النّاس دركها .

( الصراط الوجودي والصراط السلوكي )

فنقول : إعلم أنّ الصراط صراطان : صراط وجوديّ وصراط سلوكي .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 212 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي