تارة منحصران في ثمانية عشر ألف عالم وتارة في تسعة عشر ألف وتارة في سبعين ألف عالم ، ولسنا محتاجين إلى التكرار والعود إليه ، وإلى الحكمة الّتي في هذا المجموع أشار الحق تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ آل عمران : 190 و 191 ] .
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 164 ] .
وقال ( عقيبه ) :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] .
ليعلموا عباده أنّ هذا كلّه لهم ولأجلهم ، والفرض فيه أنّهم يعرفونه ويعبدونه بذلك ، ولا يغفلوا عنه وعن نعمه ليزيد في نعمتهم وكمالهم الحاصل منهما لقوله :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
[ إبراهيم : 7 ] .
هذا بالنّسبة إلى الآفاق .
وأمّا بالنّسبة إلى الأنفس الّذي هو الإنسان فنعمته الظاهرة بالنّسبة إليه أوّلا : نعمة الوجود الّتي منّ عليه بها بأنّه أخرجه من العدم إلى الوجود