المقيّد إلّا بالمطلق لأنّ المقيّد المطلق مع قيد الإضافة كما أنّ قيام الممكن ليس إلّا بالواجب ، وظهور الواجب ليس إلّا بالممكن لقوله :
« كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » . « 126 »
( . . . ) ومعلوم أن مع عدم الممكنات لا يبقى لهذه الأسماء ولا لغيرها أثر لأنّ أثر الفاعل موقوف على وجود القابل ( . . . ) وأنّ للرّبوبيّة سرّا لو بطل لبطلت الرّبوبيّة ، والغرض أنّ المقيّد من حيث هو مقيّد ( موقوف على المطلق ) وكذلك الممكنات بالنّسبة إلى الواجب ، فقول العبد :
« إهدنا » ، « صراط الّذين أنعمت عليهم » يكون طلبا للهداية ( . . . ) من غير إعوجاج ولا انحراف وقوله تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] .
( . . . ) مربوبات له على صراطه المستقيم الّذي هو عليه من الأزل إلى الأبد و :
« إفشاء سرّ الرّبوبيّة كفر » .
إشارة إلى هذا السرّ وقد كتمناه مع إفشائه بحكم قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] .
فافهم جدّا فإنّه دقيق شريف .
وأمّا الصراط ( . . . ) والفعلي الّذي هو توحيد الأنبياء والأولياء وتابعيهم على قدم الصدق والعدل كما أشرنا إليه مرارا لقوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
هامش
( 126 ) قوله : كنت كنزا مخفيّا .
راجع التعليق 29 .