وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ آل عمران : 64 ] .
ولقوله :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ * ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ يوسف : 39 و 40 ] .
وهذه التوحيدات إشارة إلى أنّ لا يشاهد السّالك غير الحقّ تعالى في الوجود أصلا ، ولا غير أسمائه وصفاته وأفعاله لأنّه ليس في الوجود غيره حقيقة ، لأنّ غير الحقّ تعالى في الحقيقة عدم صرف ولا شيء محض لا يستحقّ أن ينسب إليه الوجود لقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] .
ولقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 و 27 ] .
و :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] .
إشارة إلى هذا التوحيد لأنّ الكلّ عند هذا العارف وهو في نفس الأمر هالك زائل مضمحلّ ليس له وجود أصلا كما قيل :
« الباقي باق في الأزل والفاني فإن لم يزل » .
وقيل :
إنّما يتميّز الحقّ عند اضمحلال الرّسم ، والرّسم هو الخلق بالاتفاق