وجعله إنسانا كاملا ، وجعله مسجود الملك ومعلّمه لقوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 29 ] .
ولقوله بآدم :
أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
[ البقرة : 33 ] .
ثمّ نعمة الحواسّ الظاهرة ليدرك بها عالم الحواسّ ، ثمّ النعمة الّتي يقوم بها بدنه من المأكول والمشروب لقوله :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ طه : 81 ] .
ثمّ نعمة التكليف الظاهر من الفروع الخمسة ليقوم به بالجوارح والأعضاء كالصّلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد ، لأنّ هذه العبادات وإن كانت تشترك في بعض الصّور مع الأصول والعقائد الدّينيّة الآتي بيانها لكن هي مخصوصة بالظاهر كما عرفت ترتيبها وتقسيمها في المقدّمة السّادسة من المقدّمات لقوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] .
ولقوله :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ فصّلت : 21 - 19 ] .
وأمّا النعمة الباطنة بالنّسبة إليه أيضا أوّلا نعمة الحياة الإنسانيّة دون الحيوانيّة ، ثمّ نعمة العقل الّتي بها تميّز عن المخلوقات كلّها ، ثمّ نعمة الحواسّ الباطنة ليدرك بها عالم الغيب ، ثمّ نعمة القوى الدراكة والقوى