« قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فلعبدي ما يسأل »
فالعبد لمّا تقرّب إلى اللّه بصدق النيّة وبحمده وبشكره ، على ما أراد اللّه تعالى من نعمه وتستهديه به إليه فالحقّ تعالى يأخذه منه إليه ويفنيه عنه ويبقيه به بلا هو ويرفع رسوم أنانيّة سطوة تجلّي ( . . . ) فيفقد الموجود فقدا ما لا يجده أبدا ويجد المفقود ( . . . ) لقوله تعالى :
« ولعبدي ما سأل » ، ذكره بلام التمليك لتحقيق ذلك ، وههنا أسرار دقيقة ، وقد ورد عن أبا يزيد البسطامي رحمة اللّه عليه ( . . . ) على صورة الملك الحقّ المبين ،
يا ربّ ملكي أعظم من ملكك لكونك لي وأنا لك ، وأنا لك فأنا ملكك وأنت ملكي وأنت العظيم الأعظم ( . . . ) في مواقع ثمّ الشارح له التلمسائي في شرحه ، ثمّ المولى الأعظم كمال الدين عبد الرزاق في شرحه ( . . . )
وإذا عرفت هذه الإشارات وتحفقت هذه الكنايات فلنشرع في بيان النعمة وبيان المنعم عليهم تلك النعمة وعلّة التخصيص .
( . . . )
( في بيان النعمة وأقسامها )
أمّا النعمة فنعمة اللّه تعالى غير محصورة ولا معدودة لقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] .
ولكن على ما قاله جلّ ذكره فنعمة ( . . . ) الظاهرة والباطنة لقوله :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ لقمان : 20 ] .
فنعمته الظاهرة من حيث الآفاق فمن العرش إلى الفرش المسمّى بعالم . . . . . والأجسام وعالم المركبات والبسائط لقوله :