تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فاحتاج إلى هدايته ليخرجه بهداية :
وَنَفَخْتُ فِيهِ
[ الحجر : 29 ] . من الضلالة الرّوحانيّة إلى هدى عالم الجسماني إلى أن يبلغ كمال مرتبة الإنسانيّة بالبلوغ والعقل فيضلّ في تيه أنانيّة الوجود فيحتاج إلى هدايته بالرّجوع على الصراط المستقيم الّذي جاء عليه من العدم إلى الوجود حتّى ( حين ) يرجع عليه من الوجود إلى العدم ، فقوله : « إهدنا » طلبه ( طلب ) سبيل الرجوع وهي في الصورة النّبيّ والشرع وفي الحقيقة جذبة الحقّ ليهديه بها إلى العدم . وفناء الوجود كما هداه إلى الوجود بالنفخة ليهتدى إلى واجب الوجود ، وهذا معنى آخر من معاني :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
[ الضحى : 7 ] . فكما إنّم لا نهاية لواجب الوجود فكذلك لا نهاية لهدايته إلى معرفته إلى الأبد فاللّه تعالى جعل صلاة العبد معراجا له لقوله عليه السّلام : « الصلاة معراج المؤمن » . « 124 » ليعرج بها إلى عدم أنانيّته وفقدان وجوده ، وليس هذا العروج إلى العدم من شأن الإنسان بنفسه إلّا بالّذي أوجده وأنزله إلى أسفل الوجود كما قال :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
[ التين : 5 ] . ليعرج به إلى أعلى عليّين القدم فعلى اللّه التعريج وعلى العبد التسليم ، فتسليم العبد بالإيمان والعمل الصالح لقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ الشعراء : 227 ] . وخير الأعمال الصلاة فلهذا قال اللّه تعالى :
هامش
( 124 ) قوله : الصلاة معراج المؤمن . أشار إليه المجلسي في « البحار » ج 82 ص 303 ، وج 84 ص 255 .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 207 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي