تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

( الحكمة في بعثة الأنبياء عليهم السّلام )

والحكمة في بعثة الأنبياء وإنزال الكتب بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب والأوامر والنّواهي وجميع أحكام الشرع وآدابه مقصورة على هذا المعنى ، ولهذا ذكر اللّه تعالى في مواضع من القرآن :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ الأحزاب : 43 ] . و :
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ إبراهيم : 5 ] . فاللّه تعالى بجوده وكرمه جمع أصول ما في الكتب المنزّلة في سور القرآن ، وأودع حقائق ما في سور القرآن في سورة فاتحة الكتاب محصورا في المراتب الأربعة الّتي هي بين العبد والربّ لقوله : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » . « 123 » فقوله : من لسان العبد :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
مشتمل على الهدايات كلّها أزلا وأبدا لأنّ العبد كان محتاجا إلى هدايته في الأزل بأن يهديه إلى الوجود ، فلو لم يكن هدايته لكان ضالّا في تيه العدم وهذا أحد معاني قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
[ الضحى : 7 ] . فلمّا هدى العبد بهداية « كن » خرج من ضلالة العدم إلى هدى الوجود الرّوحانيّ فكان ضالّا في عالم الأرواح كما قيل : « ضلّ الماء في اللبن » .
هامش
( 123 ) قوله : قسمت الصلاة . راجع التعليق 98 .