( الحكمة في بعثة الأنبياء عليهم السّلام )
والحكمة في بعثة الأنبياء وإنزال الكتب بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب والأوامر والنّواهي وجميع أحكام الشرع وآدابه مقصورة على هذا المعنى ، ولهذا ذكر اللّه تعالى في مواضع من القرآن :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ الأحزاب : 43 ] .
و :
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ إبراهيم : 5 ] .
فاللّه تعالى بجوده وكرمه جمع أصول ما في الكتب المنزّلة في سور القرآن ، وأودع حقائق ما في سور القرآن في سورة فاتحة الكتاب محصورا في المراتب الأربعة الّتي هي بين العبد والربّ لقوله :
« قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » . « 123 »
فقوله : من لسان العبد :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
مشتمل على الهدايات كلّها أزلا وأبدا لأنّ العبد كان محتاجا إلى هدايته في الأزل بأن يهديه إلى الوجود ، فلو لم يكن هدايته لكان ضالّا في تيه العدم وهذا أحد معاني قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
[ الضحى : 7 ] .
فلمّا هدى العبد بهداية « كن » خرج من ضلالة العدم إلى هدى الوجود الرّوحانيّ فكان ضالّا في عالم الأرواح كما قيل :
« ضلّ الماء في اللبن » .
هامش
( 123 ) قوله : قسمت الصلاة .
راجع التعليق 98 .