تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
[ النساء : 69 و 70 ] . لأنّه لو طلب النعمة العامّة لم يكن يقول :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
وحيث قال وقيّد بغير المغضوب عليهم ولا الضّالّين عرفنا أنّه خصّص بالّذين أنعم اللّه عليهم من الخواصّ بنعمته الخاصّة ، لأنّ غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين عند التحقيق هم أيضا بوجه على ما سبق على المنعمين عليهم نعمة الدين والدّنيا والصحّة والسّلامة والعقل والنّفس وأمثال ذلك فتحقّق بذلك أنّه ما طلب إلّا النعمة الخاصّة والهداية الخاصّة من نعمة الدّين والتوحيد والإسلام والإيمان والإتقان والإحسان والهداية والإرشاد إليها لقوله تعالى :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأنعام : 87 ] . وهذا كلّه من حيث البحث والمعارضة والتمسك الدلائل العقليّة . وأمّا من حيث الذوق فبعض العارفين تكلّم في هذا المقام ما هو الحق والصدق وهو قوله :

( حجاب الأنانيّة )

إعلم إنّ العبد محجوب عن اللّه بحجاب أنانيّته ووجدان وجوده ، ووجوده مركب عن الرّوحانىّ العلوي والجسماني السفليّ فالشرع إنّما جاء ليخرجه من ظلمات حجابه الجسماني السفلي إلى النّور الرّوحانيّ العلوي لأنّه من بقي فيها فهو بعد في درك من النار كقوله تعالى :
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
[ آل عمران : 103 ] .