تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأمّا المعقول فهو أنّ نعم الدنيا في مقابله عذاب الآخرة على الدّوام ( . . . ) نعمة بدليل أنّ من جعل السمّ في الحلواء لم يكن لذّة لأنّه يتلف . وأمّا المعتزلة فاحتجّوا بوجوه : الأوّل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ البقرة : 21 ] . فنبّه على أنّه يجب على الكلّ طاعته لنعمته العظيمة . الثاني قوله :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
[ البقرة : 28 ] . فذكر ذلك في معرض الامتنان وشرح النعم . والثالث قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 47 ] . الرابع قوله :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] . وقوله تعالى حكاية عن إبليس :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ الأعراف : 17 ] . ولو لم تحصل على الكلّ نعمة لما لهم من عدم شكرهم محذور إذ الشكر لا يكون إلّا على النعمة ، والحق في طرف المعتزلة . . . لأنّ نعمته عامّة ورحمته شاملة لا يخلو منهما فوجودات الموجودات علويّا كان أو سفليّا ، لكن في الآية ليس المقصود النعمة العامّة بل النعمة الخاصّة الّتي أنعم بها على الأنبياء والأولياء وأمثالهم ، لقوله تعالى فيهم :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ