تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بواسطة كقرب الخلق إلى اللّه مطلقا وبغير واسطة كقرب الأنبياء والرّسل ، فإنّ قربهم قد يكون كسبيّا وقد يكون عطائيّا كما عرفته في قوله :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ ص : 39 ] . و :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] . في القسم الأوّل الّذي هو القرب الوجودي .
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] . في القسم الثاني الّذي هو القرب الكسبي ، وقد ورد في الحديث القدسي : « من تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا ومن تقرّب إلىّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ومن تقرّب إلىّ باعا فمشيت إليه هرولة » . « 115 » وهذا كلّه من قبيل القرب الكسبي لأنّه موقوف على توجه العبد إليه والمقرّب بجنابه قولا وفعلا وحالا أي علما وعملا واعتقادا ، وحيث إنّ المقرّب في مقام عال ومرتبة شريفة قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » . « 116 »
هامش
( 115 ) قوله : من تقرّب إلىّ شبرا . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 1 ص 56 الحديث 81 ، ونقله أيضا المجلسي في « بحار الأنوار » ج 87 ص 190 . وأخرجه ابن حنبل في مسنده ج 5 ص 153 . وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 370 التعليق 47 . ( 116 ) قوله : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . راجع التعليق 85 .