قاعده كلّية من أهل اللّه ، فالإمساك أولى والإخفاء أنسب .
والحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا هدانا اللّه .
هذا آخر الجواب بالنّسبة إلى الشبهتين المذكورتين ، وإذا عرفت هذا وعرفت : أنّ الصراط المستقيم هو التوحيد فقط ، وأنّ اليمين والشمال المضلّتان هما الشركان الموسومان بالجليّ والخفيّ .
فلنشرع في تأويل باقي الآيات من الفاتحة وبغيرها بعون اللّه وحسن توفيقه وهو هذا :
القسم السادس في بيان قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
إعلم أنّه قد سبق من حيث الإجمال أنّ المراد ب « الصراط المستقيم » و
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
الصراط الّذي كانت عليه الأنبياء والرّسل والأولياء والأوصياء والأئمّة المعصومين من أهل البيت عليهم السّلام من التوحيد والدين على حسب طبقاتهما ودرجاتهما ( . . . ) كما يقول اللّه تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
[ مريم : 58 ] .
ولقوله :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأنعام : 87 ] .
لكن من حيث التفصيل والتفسير والتأويل له ترتيب آخر ( . . . )